الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
يهمه فيما يصرفه هذا الولي ، والاحتياط هنا كسائر المقامات سبيل النجاة ، كما أن الأحوط للمجتهد الذي يدفع إليه الخمس أن يصرفه في ما هو المتيقن المعلوم من مصارفه إذا كان المعطى غيره مقلد له ، واللّه العالم . المقام الثالث : اجراء الحدود الشرعية المعروف بين الأصحاب جواز إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السّلام للفقهاء العارفين العدول ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، بل يجب على الناس مساعدتهم عليه ، بل قد ادّعى في الجواهر عدم وجدانه الخلاف فيه إلّا ما يحكي عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولكن قال : لم نتحققه بل لعل المتحقق خلافه . وقد حكي عن سلار ابن عبد العزيز قولا ثالثا بالتفصيل ، وهو جواز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا ، وهذه النسبة أيضا غير ثابتة ولذلك كله تعجب صاحب الجواهر قدّس سرّه عن قول المحقق قدّس سرّه في الشرائع قيل يجوز للفقهاء العارفين إلى آخر ما ذكره ، لأنّ نسبته إلى « قيل » بعد هذه الشهرة العظيمة ممّا لا ينبغي صدوره منه . واعلم أنّ هذا الحكم عنونه كثير منهم في آخر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعضهم في أبواب الحدود . وقال في المسالك هذا القول مذهب الشيخين وجماعة من الأصحاب ( انتهى ) « 1 » . وعلى كل حال يمكن الاستدلال عليه بأمور : الأول : إنّ علة تشريع الحدود معلومة بحكم العقل ، وتناسب الحكم والموضوع وتصريح بعض الروايات الواردة في علّة تشريعها ، فحد الزنا للمنع عن تداخل المياه ، وحد شرب الخمر للنهي عنها ، وحدّ السرقة لحفظ الأموال إلى غير ذلك . ومن الواضح أنّ هذه العلل باقية في عصر غيبة الإمام عليه السّلام بل تعطيل هذه الحدود يوجب
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .